الحياة على سطح المكتب
Painting: Young Woman Writing by Auguste de la Brely أُعاند نفسي منذ عام 2020، وأؤجل فكرة أن أُخصص مساحة ثابتة للعمل في غرفتي، وأعذر نفسي، يعني بدأت العمل بعدما تخطيت الثلاثين، ومجرد وجود مكتب صغير في البيت الذي أتعامل معه على أنه واحة ومستراح وجنة، كانت تُكدر صورتي الذهنية عن الراحة، والدُعة والوداعة وكل المفاهيم الرقيقة التي ترتبط في خيالي بالبيت، في العادة أنا آخذ عملي لمقهى أو لغرفة بحث في المكتبة، إلى أن خالفت تلك القاعدة في المشروع الأخير الذي عملت عليه، وكنت أسهر طوال الليل للعمل به، إما على طاولة السفرة، أو طاولة قابلة للطي نقلتها من البلكونة (المُقفلة كمخزن) إلى غرفتي، ومنذ يناير وصوت فكرة المكتب يتعالى، خاصة بعدما أتممت عملي في المشروع من طاولة (السراحة) في غرفتي بالفندق الذي نزلت به وقت معرض الكتاب؛ كنت أذهب للمعرض بعد العصر، وأعود في تمام العاشرة ليلًا بعد جولة وعشاء في القاهرة نفسها، لأنقل عطوري وأدوات مكياجي للأرفف الخارجية للخزانة، وأصف مكانها حاسوبي وأقلامي، ودفتري وكوب قهوتي، وأعمل حتى تشرق الشمس، وربما إقامتي في القاهرة هذه المرة وإتمام عملي من...